النووي
248
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
الجواب : هذا الحديثُ روّيناه من رواية جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وطرقُه كلُها ضعيفة وليس هو بثابت ( 1 ) " والله أعلم " . حديث : من عرف نفسه فقد عرف ربه 6 - مسألة : في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " من عرف نفسَه فقد عرف ربَّه ، ومن عرف ربَّه كَلَّ لسانُه " هل هذا الحديث ثابت أم لا وما معناه ؟ . الجواب : ليس هو بثابت ( 2 ) ؛ ولو ثبت كان معناه من عرف نفسه بالضعف والافتقار إِلى الله تعالى ، والعبودية له ، عرف ربه بالقوة ، والقهر ، والربوبية ، والكمال المطلق ، والصفات العليا . ومن عرف ربه بذلك كَلَّ لسانُه عن بلوغ حقيقة شكره ، والثناءِ عليه كما ثبت في " صحيح مسلم " وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " سبحانَك ( 3 ) لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك " . " والله أعلم " .
--> ( 1 ) الباء زائدة ، وثابت : خبر " ليس " منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد التقدير ليس ثابتًا . اه - . ( 2 ) سئل ابن حجر رضي الله عنه عن حديث : " من عرف نفسه عرف ربه " مَنْ رواه ؟ . فأجاب بقوله : لا أصل له ، وإنما يُحكى من كلام يحيى بن معاذ الرازي الصوفي . ومعناه : من عرف نفسه بالعجز والافتقار والتقصير والذلة والانكسار ، عرف ربه بصفات الجلال والجمال على ما ينبغي لهما ، فأدام مراقبته حتى يفتح له " باب " مشاهدته ، فيكون من أخصائه الذين أفرغ عليهم سجال معرفته وألبسهم صوافيَ خِلافته . اه - . من فتاويه ص 289 . قال السمعاني : إنه لا يُعْرَفُ مرفوعًا . ونسبه بعضهم إلى أبي سعيد الخراز . اه - . من أسنى المطالب . ( 3 ) سبحان : مفعول مطلق لفعلٍ محذوف تقديره : أسبح .